تحل اليوم الذكرى العشرين لاستشهاد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، بعد أن خاض نضالا دام سنوات ضد الاحتلال الإسرائيلي، بذل فيه جهودا كبيرة لقيادة الشعب الفلسطيني نحو تحقيق الاستقلال، رغم الصعوبات والعقبات. يفرضها الاحتلال في طريقه.
المواقف الإنسانية للراحل ياسر عرفات
كان للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات العديد من المواقف الإنسانية التي تركت بصمة خالدة في نفوس الفلسطينيين، حيث لم تتوقف مسيرته عند النضال السياسي أو العسكري فقط.
تروي المواطنة الفلسطينية ماجدة الكاتب، زوجة محمد حمزة عوض، أحد كوادر حركة فتح، العديد من اللحظات الإنسانية والمواقف العفوية التي جمعتها وعائلتها بالقائد الفلسطيني الراحل.
وكشفت ماجدة في حوار مع وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن بعض هذه المواقف، إذ قالت إن عرفات كان حنونا على الأطفال، ويحب الأطفال، وكان يطعمهم بيديه.
أما ابنه فكان له دور في هذه المواقف. ضربه والده وبكى وشكا إلى أبو عمار الذي مازحه بأن والده يركض خلفه بالعصا، مما جعله يبتسم.
وفي موقف آخر، انحنى الزعيم الفلسطيني الراحل على الأرض، وربط رباط حذاء طويل لطفل وقبله على رأسه.
ولم يكن رفاق أبو عمار أقل حظا في هذا النوع من المواقف، إذ كان يرفض تناول طعامه أمامهم، ويصر على تقديمه لهم أولا، ولم ينام قبل أن يرى المقربين منه عندما كان في تونس. السيطرة عليهم والتستر عليهم، وهذا ما تقوله “أم الوفاء” – كما كانت تُلقب –: “كان يشعر بألم الناس وحاجاتهم. ولم يرفض طلب أحد، بل سارع إلى تنفيذه بسرعة. “
مواقف تخليد ذكرى الزعيم الفلسطيني الراحل
وفي تونس، كانت تنتظر أن ينهي زوجها عمله ويذهبا معًا في إجازة. وعندما خرج مع أبو عمار في موكب، ساروا مسافة قصيرة في القافلة، ثم اقترب منها واعتذر. لها لأن زوجها كان مشغولا، ووعدها أنه سيعوضهم عن العمل في ذلك اليوم.
وأثناء زيارته لطولكرم لحضور افتتاح مستشفى الشهيد ثابت ثابت، نزل من سيارته فور رؤيتها ليسلم عليها ويسألها عن حالها وحال الأطفال، وعندما وصل طعام الغداء قرر إرسال مدير مكتبه فأخذتها لتأكل معهم.
أما ظافر النوباني الذي يشغل منصب مدير عام المساعدات الإنسانية في مكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات منذ عام 1996، فتحدث عن حالات إنسانية أخرى، في حوار سابق لـ”الوطن” خلال فترة الحصار. لم تكن الأوضاع سهلة، وبالكاد تم توفير المبالغ اللازمة لأسر الشهداء. في أحد أيام الجمعة، قبيل صلاة الجمعة، وجد النوباني امرأة تبكي بجانب ابنها الصغير، بينما كان زوجها مسجوناً منذ 11 عاماً. سجون الاحتلال والتزمت الصمت.
وعندما استفسر النوباني عن سبب معاناة الأسرة، علم أن بطن الطفل منتفخة بسبب مرض الكبد، رغم أن عمره لم يتجاوز السنة. وطلب والد الصبي من ياسر عرفات الموافقة على قرار علاج ابنه. خضوعه لعملية جراحية في ألمانيا تكلفتها 150 ألف يورو.
أخذ النوباني العائلة إلى أبو عمار في المسجد، وعلم بما حدث وقال إن العملية مستحيلة لصغر سن الصبي، لكنه وافق على الشيك وقدم تذاكر السفر للعائلة، ومات الصبي.
موقف آخر: خلال الحصار استقبل ياسر عرفات مؤيدين أجانب، ومن بينهم رئيس اتحاد العمال الأوروبي، الذي كان في حالة معنوية عالية رغم الظروف الصعبة. إلا أن النوباني رآه عابساً ذات يوم. الحصار، وعندما سأله علم أنه يريد الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لزواجه وهو يريد أن يفعل ذلك. تم عقده الساعة 12 ليلا، ثم ذهب وأخبر أبو عمار بما حدث لمدة ربع ساعة. وقبل الاحتفال، بحث أبو عمار في الأدراج عن علبة شوكولاتة وعن ثوب فلسطيني مطرز لونه أحمر، لكن القصف ملأه بالغبار وحوله إلى اللون الأبيض.
تحرك أبو عمار ومعه مصباح يدوي في ظل انقطاع التيار الكهربائي وطلب من الرجل أن ينظر خلفه، ففعل كما طلب منه. وبعد ذلك قال رئيس نقابة العمال إن هذا أجمل يوم في حياته. ووعد أبو عمار بأن يكون هو والمتضامنون الذين يزورونه سفراء لفلسطين في الخارج.
وكشف النوباني عن حادثة أخرى، عندما خرج الأسرى المفرج عنهم من السجون دون أن ينجبوا، فساعدهم ياسر عرفات في التلقيح الاصطناعي، وتابع امتحاناتهم، وكان مسؤولاً عن إرسال مساعدات لهم للزواج والتعليم، بسبب رغبته في الفلسطينيين ليكون متعلما.

التعليقات